شارك
|

أميريكا والخبز

تاريخ النشر : 2021-02-19

من العراق إلى إلى ليبيا أحلام شعوب امتدت من الشرق إلى الغرب، لكنها أحلام مسروقة والسارق واحد همه الوحيد السيطرة على كل ما تملك مستخدماً سلاح واحد في كل حروبه المعلنة على تلك الشعوب.

 

فمن منا لا يذكر الحصار على الشعب العراقي، حيث بات الخبز الداخل إلى العراق يضاهي قوة السلاح بحجة الامتثال لقرارات الامم المتحدة والفصل السابع، فأصبحت أحلام العراقيين بسيطة "خبز ووقود وكهرباء وووو... " إلى أن قبل العراقيون بالاحتلال تحت دغدغة الأحلام أملاً بتحقيقها ...لكن هل أعطتهم أميريكا الخبز والوقود وحققت أحلامهم ؟ طبعا لا .. فالعراقيون على بحر من النفط ولكنهم لايزالون بلا كهرباء ولاماء ولا خدمات .. وفوق كل هذا رغيف خبزهم مغمس بالدم، وأهدتهم اميريكا "داعش" وحرباً طائفية قتلت الملايين، وانقسم العراق نفسياً إلى 3 دويلات .

 

هل تذكرون أحلام العصافير في ليبيا التي خرج الناس فيها لاسقاط الحكم فيها لأنهم شبعوا الخبز ولكن لم يشبعوا الحرية؟ واليوم بعد الحرية صار الخبز والحرية مفقودين .. ولايزال البحث جارياً عن بلد كان اسمه ليبيا.

 

وإلى لبنان البلد الصغير الذي نأى بنفسه عن كل ما يدور من حوله من أحداث، لكن لماذا لم ينفعهم النأي بالنفس رغم أنهم يعملون كل مافي وسعهم لإرضاء أميريكا.. ومع هذا لاترحمهم أميريكا.

 

لنصل إلى جارة لبنان ... سورية لنتسأل بشكل منطقي من الذي أحرق القمح فيها علنا؟ من الذي دمر الليرة؟ من الذي يمنع الوقود عن محطات الطاقة؟ من الذي يمنع إعادة الإعمار وتشغيل مئات آلالاف كي يبقوا فقراء؟ من الذي أخذ خبز المواطن السوري ونفطه علناَ ويلاحق ناقلات النفط التي تتجه إلى سورية...؟ إنها أميريكا، لكن بعد كل هذه التساؤولات يأتي السؤال الأهم: ماذا تريد أميريكا؟

 

إنها لاتريد موقع الرئاسة ولايهمها من يحكم البلاد .. بل تريد موقع سورية.. الأميريكون صريحون جداً ولايناورون ويقولون أنهم لم يعودوا يقبلون بسورية الموحدة مهما قدم السوريون من تنازلات كما لن يقبلوا العراق الموحد وكما لن يسمحوا لمصر أن تبقى موحدة .. هذا الكلام منشور منذ عام 1982 .. ولذلك الأميريكيون يريدون فصل الجزيرة السورية كي تحرم السوريين من القمح والمحروقات إلى الأبد .. ويريدون دولة إسلامية في إدلب برعاية اردوغان تبقى كالدمل والصداع في رأس سورية .. وكياناً جنوبياً فارغاً من السلاح كي لاتنزعج "اسرائيل" .. والباقي لكم بلا قمح ولاوقود ولاسلاح .. وهذا هو الطريق الوحيد للنجاة ..

 

إما أن تقبلوا التقسيم أو أن تسمحوا بتغيير الدستور السوري في استانة بحيث تقبلون بمحاصصة طائفية .. وعندها ستحصلون على ماحصل عليه العراقيون.. فقر وحرمان في بلاد مابين النهرين بلا ماء ولا كهرباء ولاوقود مثل أي قرية في أدغال إفريقيا .. وتعليم فاشل .. ومفرخة لداعش ..

 

اميريكا لن تعطيكم القمح .. ولا الوقود .. ولو فرشتم لها دمشق بالأعلام الأميريكية أنتم شعب يجب أن يفقد إرادته .. وأن يبقى يتسول الخبز والوقود والماء والحياة .. ويجب أن تقسم أرضه وتصبح أحلامه أن يعود إلى سايكس بيكو الكبيرة .

 

الأمريكيون يخافون الشعوب التي تعلم الحقيقة .. ويستبيحون الشعوب التي تعميها الأنانية والجهل، فلو قام الشعب السوري بوقفة أمام القصر الرئاسي مطالباً بتحرير الشرق السوري .. وعلم الرئيس الأميريكي وادارته بهذا الغضب الشعبي السوري فسننعم  بخيرات البلاد المسروقة علناً من أنظمة لا يهمها حياتك أنت.


عدد القراءات: 228